بقلم / هلال
كسرت اليراع فلا تعتبي
وعفت البيان فلا تعجبي
فلا أنت يا مصر دار المقام
و لا أنت بالبلد الطيب
قالها حافظ إبراهيم شاعر النيل عندما ضاقت به الأحوال في مصر من استبداد ف الحكم وغلاء في الأسعار وكانت هذه وجهة نظره في معالجة المشكلات الوطنية من هذا النوع فهو ينتظر الفرج وأثناء ذلك يتسلى بكسر قلمه والصمت وهجاء بلده الحبيب ... والحق أن أحوالنا اليوم أسوأ من أحوال حافظ لما قال البيتين السابقين فالاستبداد فاق التخيل والغلاء قتل الفقراء وأتصور لو أن حافظ كان موجوداً الآن لقال بيتين أنكى من هذين البيتين مما سيراه – لو عاش إلى الآن - من ظلم وإجحاف.
ولكن هجاء حافظ لمصر ليس بالعدل أبداً فمصر هي أول مجني عليها في هذه الظروف العصيبة فلقد خربها الطغاة خراباً يستعصى على الإصلاح فلا أرى داع لهجاء مصر فليست هي سبب ما نحن فيه فمصر ما زالت بلداً طيباً ومازالت داراً للمقام...
الحل لا أن نندب حظنا كما فعل حافظ منذ عشرات السنين بل أن نقول (لا) بأعلى الأصوات لا للظلم لا للاستبداد لا لتشويه الدستور لا لاعتقال الشرفاء لا للتعذيب .. وأنا متأكد أننا إذا ظللنا على هذا الطريق وثابرنا في معارضتنا فستنقشع غيمة الفساد والمفسدين وستعود مصر كما كانت (بلداً آمناً مطمئناً)








